ابن جبير

261

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

هذه سيرة أهل هذه البلاد في حربهم وفي الفتنة الواقعة بين أمراء المسلمين وملوكهم كذلك ولا تعترض الرعايا ولا التجار فالأمن لا يفارقهم في جميع الأحوال سلما أو حربا وشأن هذه البلاد في ذلك أعجب من أن يستوفى الحديث عنه والله يعلى كلمة الاسلام بمنه دمشق وآثارها ولهذه البلدة قلعة يسكنها السلطان منحازة في الجهة الغربية من البلد وهي بإزاء باب الفرج من أبواب البلد وبها جامع السلطان يجمع فيه وعلى مقربة منها خارج البلد في جهة الغرب ميدانان كأنهما مبسوطان خزا لشدة خضرتهما وعليهما حلق والنهر بينهما وغيضة عظيمة من الحور متصلة بهما وهما من أبدع المناظر يخرج السلطان إليهما ويلعب فيهما بالصوالجة ويسابق بين الخيل فيهما ولا مجال للعين كمجالها فيهما وفي كل ليلة يخرج أبناء السلطان إليهما للرماية والمسابقة واللعب بالصوالجة وبهذه البلدة أيضا قرب مائة حمام فيها وفي أرباضها وفيها نحو أربعين دارا للوضوء يجرى الماء فيها كلها وليس في هذه البلاد كلها بلدة أحسن منها للغريب لان المرافق بها كثيرة وفي الذي ذكرناه من ذلك كفاية والله يبقيها دار اسلام بمنه وأسواق هذه البلدة من أحفل أسواق البلاد وأحسنها انتظاما وأبدعها وضعا ولا سيما قيسارياتها وهي مرتفعات كأنها الفنادق مثقفة كلها بأبواب حديد كأنها أبواب القصور وكل قيسارية منفردة بصيغتها وأغلاقها الجديدة